الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
374
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والجبار الذي يجبر الناس على ما يريد من « جبره على كذا » بمعنى أجبره وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ إذ لا نطيقهم . [ 23 ] - قالَ رَجُلانِ « كالب » و « يوشع » مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللّه . وقيل : كانا من الجبابرة ، أسلما وأتيا موسى . « 1 » ف « الواو » لبني إسرائيل ، وعائد « الذين » محذوف ؛ أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالتوفيق للإيمان . صفة أخرى لهما أو اعتراض ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ باب قريتهم ولا تخشوهم فإنهم أجساد بلا قلوب فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ علما ذلك من إخبار موسى به ، وقوله « كتب اللّه لكم » « 2 » أو مما عهدا من قهر اللّه أعداء موسى وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ به وبوعده . [ 24 ] - قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً نفي لدخولهم مؤبّد مؤكّد ما دامُوا فِيها بدل بعض من « أبدا » فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قالوا ذلك استهانة باللّه ورسوله . [ 25 ] - قالَ شاكيا بثّه إلى ربّه حين عصوه ولم يبق معه من يثق به سوى هارون رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي يجوز نصبه عطفا على « نفسي » أو على اسم « إنّ » ، ورفعه عطفا على فاعل « املك » أو على محل اسم انّ فَافْرُقْ فافصل بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ بحكمك . [ 26 ] - قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ لا يدخلونها أَرْبَعِينَ سَنَةً عامله إمّا « محرمة » فيكون التحريم موقتا ، فلا ينافي قوله : « التي كتب اللّه لكم » فقد حكى أن موسى فتح « أريحا » بمن بقي من بني إسرائيل ، وأقام فيها إلى أن قبض . وقيل : قبض في التّيه ، وفتحها بعده « يوشع » قاتلهم حتى غربت الشمس فردها
--> ( 1 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير التبيان 3 : 485 وتفسير مجمع البيان 2 : 180 - . ( 2 ) تقدم آنفا في الآية 21 من هذه السورة .